عمر أحمد عمر
8
منهج التربية في القرآن والسنة
وقد خطر لي أن أقوم بهذا الجهد منذ أكثر من عشر سنين ، وكنت أتهيب القيام به لخشيتي من التقصير في الإحاطة بذلك المنهج ، أو العجز عن التعبير عنه بوضوح يتناسب مع بيان القرآن وبلاغته . ورغبت في أن يكفيني غيري من المربين والأدباء هذه المهمة العسيرة ، فلم أجد من أحسن القيام بها ؛ لأن القرآن الكريم لا يستطيع أن يفهم مقاصده وأغراضه ، وأن يتكلم ويكتب في موضوعاته إلا من تفيا طويلا في ظلاله ، وعاش مع وقائعه وأحكامه ، وتمكن من حفظ آياته ، وثابر على تلاوته آناء الليل وأطراف النهار ، وتلقى العلم عن العلماء الراسخين ، وقرأ أمهات كتب التفسير ، وآتاه اللّه الحكمة وفصل الخطاب ، وكان أديبا سهل العبارة ، ملما بضروب الإعجاز وأطراف البلاغة . وبجانب القرآن الكريم توجد السنة النبوية ، وهي مبينة لمعانيه ، ومتممة لأحكامه . وهي مثله تحوي على منهج تربوي قويم ، ولا ريب في ذلك ، فقد كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أعظم المربين وأكبر المصلحين ؛ ربى أمة بكاملها على أسس سليمة ومبادئ قويمة فكانت خير أمة أخرجت للناس . قال اللّه عز وجل : « لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ » سورة آل عمران : 164 . « هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ » الجمعة 2 ولذا يجب على من يحاول استخراج منهج القرآن في التربية أن يرجع إلى السنة ليكتمل عمله ، وتعظم الفائدة منه . فإذا تمكنت من عرض هذا المنهج وتوضيحه فالفضل في ذلك لله وحده . وإن أخطأت أو قصرت فمن نفسي . ويشفع لي حرصي على الحق وإخلاصي في طلبه وبذلي الجهد للوصول إليه . واللّه أسال أن يعنيني على إتمام هذا العمل ، وأن يثيبني عليه ، وأن يثيب كل من ساهم فيه واطلع عليه واستفاد منه . عمر أحمد عمر